News

الحكومة المصرية تحاول امتصاص صدمة التضخم بتدابير عديدة – القدس


القاهرة- (شينخوا)- تحاول الحكومة المصرية، من خلال عدة تدابير امتصاص صدمة الغلاء التي تشهدها السوق المحلية، بسبب الصعوبات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية جراء الحرب الروسية – الأوكرانية، وارتفاع الطلب على السلع والمنتجات في ظل اقتراب حلول شهر رمضان، بحسب خبراء اقتصاديين.

وتشهد مصر، حاليا موجة ارتفاع كبير في أسعار السلع والمنتجات المحلية والمستوردة، لاسيما المنتجات الغذائية التي ارتفعت أسعارها لمستويات قياسية، حتى أن الحكومة أقرت بأن أسعار بعض هذه المنتجات مثل الدواجن شهدت زيادات أكبر من الزيادات التي حدثت في السوق العالمية.

وفي مواجهة هذه الأزمة، أكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أن حكومته تسعى لاستيعاب جزء كبير من التضخم، من خلال تأمين السلع الغذائية بأسعار عادلة، وتوفير احتياطي دائم لا يقل عن 3 إلى 6 أشهر من السلع الأساسية، والتوسع في إقامة المنافد الخاصة ببيع السلع بأسعار منخفضة، وتشديد الرقابة على الأسواق، ودعا في ذات الوقت المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك.

بينما قررت النيابة العامة حبس عدة تجار احتياطيا بعد أن قاموا بتخزين السلع لبيعها لاحقا بأسعار مرتفعة، وشددت على أنها ستتصدى بحزم مع مؤسسات الدولة لهذه الظاهرة الإجرامية التي تتعرض لقوت المواطنين.

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله، إن “ارتفاع الأسعار في مصر جزء من موجه تضخم تضرب العالم بالكامل، وبالتأكيد مصر ليست في معزل عن العالم”.

وأضاف جاب الله، وهو عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، لوكالة أنباء ((شينخوا))، أن “زيادة أسعار الطاقة ومشكلات سلاسل الإمداد، التي بدأت مع إجراءات التعافي من أزمة فيروس كورونا الجديد (كوفيد – 19)، ارتفعت بصورة كبيرة جدا منذ بداية الحرب الروسية – الأوكرانية مما أدى إلى ارتفاعات تاريخية في كل السلع والخدمات في العالم”.

وتابع أن “ارتفاع الأسعار لم يعد مقتصرا على النفط والقمح فقط، لكنه تعدى ذلك إلى كافة السلع والمنتجات لاسيما المنتجات الغذائية التي ارتفعت أسعارها لمستويات قياسية ربما لم تصل إليها من قبل”.

وأردف أن “مصر تأثرت بما يحدث في العالم لكن أتصور أن ارتفاع الأسعار في مصر حدث بصورة أسرع، حيث ارتفعت أسعار البضائع الموجودة بالفعل في مصر قبل أن تصل البضائع المستوردة من الخارج بالأسعار الجديدة”.

ووفقا للحكومة المصرية، فإن 35% من التضخم في مصر ورد من الخارج تأثرا بموجات التضخم المتلاحقة في العالم.

ومن بين أسباب ارتفاع الأسعار في مصر أيضا حلول شهر شعبان، وهو شهر ترتفع فيه مشتريات المصريين بصورة كبيرة استعدادا لشهر رمضان، حيث يعتبر شعبان شهر الشراء، ورمضان شهر الاستهلاك، بحسب جاب الله.

ورأى أن “نسبة ارتفاع بعض الأسعار في مصر أعلى من نظيرتها في الدول الأخرى بسبب المتغيرات المذكورة أعلاه، فضلا عن أن منظومة التجارة الداخلية في مصر مازالت تحتاج لإعادة هيكلة، حيث أنها تقبل بزيادة الأسعار ولا تقبل بانخفاضها، كما أن التجار في الأسواق يرفعون الأسعار حتى يحصلون على أكبر نسبة ربح تساعدهم عندما يشترون البضائع الجديدة بالأسعار الجديدة”.

وعن تقييمه للإجراءات التي تتخذها الحكومة للحد من ارتفاع الأسعار، قال جاب الله إن “الحكومة أوقفت تصدير بعض السلع..

وأتصور أن هذا القرار سوف يكون له دور إيجابي في زيادة حجم المعروض من هذه السلع مما يؤدى إلى عدم زيادة سعرها”.

وأعلنت وزارة التجارة والصناعة أمس (السبت) وقف تصدير الزيوت بكافة أنواعها والفريك والذرة لمدة 3 أشهر، وذلك بعد يومين من قرار آخر بوقف تصدير الفول الحصى والمدشوش والعدس والمكرونة والقمح والدقيق نفس المدة، في إطار خطة الدولة لتوفير احتياجات المواطنين من السلع الأساسية.

وتابع الخبير المصري، أن “الحكومة تحاول امتصاص الجانب الأكبر من صدمة ارتفاع الأسعار نيابة عن المواطنين من خلال إعادة تنظيم السوق وتدبير الاحتياجات والحفاظ على مخزون السلع وإقامة معارض لبيع السلع بأسعار مخفضة”.

وأشار إلى معارض (أهلا رمضان) التي ستقيمها الحكومة خلال أيام لبيع السلع، وقال إن هذه المعارض “وسيلة مهمة لضبط السوق من خلال ضخ كميات كبيرة من السلع والمنتجات بأسعار عادلة بشكل يدفع التجار إلى عدم رفع الأسعار بصورة كبيرة”.

ونوه بأن الحكومة تقوم بإجراءات استباقية وتتعامل مع أزمة ارتفاع الأسعار بشفافية دون تهويل ومبالغة، بحيث يكون المواطن مدرك لأبعاد وحجم المشكلة الحقيقية.

وشاطره الرأي محمد المصري نائب رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية بقوله إن ارتفاع الأسعار ليس فقط في مصر وإنما على مستوى العالم، ويعود في الأساس إلى تأخر سلاسل الإمداد وارتفاع قيمتها.

وأضاف المصري لـ ((شينخوا))، أن “الاتحاد يعمل مع الحكومة لاتخاذ إجراءات (لتهدئة الأسعار) من خلال إقامة معارض يتوفر بها جميع السلع والمنتجات بأسعار مخفضة اعتبارا من 15 مارس الجاري”.

وأوضح أن “هذه المعارض سوف تساعد المواطنين على تجاوز الأزمة، وستنظم بالتعاون بين اتحاد الغرف التجارية ووزارة التجارة والصناعة ووزارة التموين وبمتابعة مستمرة من رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي”.

وكان من المخطط إقامة معارض “أهلا رمضان” في 24 مارس الجاري، لكن الحكومة قررت تقديم الموعد لتوفير السلع بتخفيضات وعروض مميزة للمواطنين.

ووفقا للحكومة، ستشارك نحو 250 شركة في هذه المعارض، وأكثر من 1300 مجمع استهلاكي و500 منفذ، بالإضافة إلى القوافل المتنقلة.

وأردف المصري، أن “جميع المؤسسات تتعاون للحد من ارتفاع الأسعار وإمداد المستهلك المصري بالسلع خلال الفترة المقبلة بتخفيضات جيدة”.

وأشاد بقرار الحكومة وقف تصدير بعض السلع بشكل مؤقت، وقال إنه “قرار جيد جدا سوف يساهم في تهدئة الأسعار”.

وختم أنه “عندما تكون هناك أزمة عالمية ومشاكل في الشحن ووصول البضائع، لابد أن نؤجل التصدير لحين مرور الأزمة”.



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.

close